فهرس الكتاب
القول الأول: مشروعية القيام عند رؤية الجنازة، وممن ذهب إلى ذلك: أبو مسعود البدري، وأبو سعيد الخدري، وسالم بن عبد الله وغيرهم، ودليلهم حديث عامر بن ربيعة أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها حتى تخلفكم أو توضع ) )، رواه البخاريّ في صحيحه (3/ 177 رقم 1307) كتاب الجنائز، باب القيام للجنازة، ومسلم في صحيحه (2/ 659 رقم 958) كتاب الجنائز، باب القيام للجنازة.
وقال أبو جعفر الطحاويُّ في شرح معاني الآثار (1/ 487) : (( فذهب قومٌ إلى هذه الآثار فاتبعوها وجعلوها أصلا وقلدوها، وأمروا مَنْ مرتْ به جنازة أن يقوم لها حتى تتوارى عنه ) ).
القول الثاني: أنه ليس على أحد أن يقوم للجنازة، قال الترمذي في سننه (3/ 362) -تعليقًا على حديث عليّ هذا-: (( والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، قال الشافعي: وهذا أصح شيء في هذا الباب، وهذا الحديث ناسخ للأول إذا رأيتم الجنازة فقوموا، وقال أحمد: إن شاء قام وإن شاء لم يقم، واحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد رُوى عنه"أنه قام ثم قعد"، وهكذا قال إسحاق بن إبراهيم، - ثم قال الترمذيُّ:- معنى قول علي:"قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنازة ثم قعد"يقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى الجنازة قام ثم ترك ذلك بعد فكان لا يقوم إذا رأى الجنازة ) ).
وقال الحازمي في الاعتبار (ص 121 - 122) : (( وقال أكثر أهل العلم: ليس على أحد القيام للجنازة، روينا ذلك عن على بن أبي طالب، والحسن بن عليّ .. ، وبه قال عروة بن الزبير، ومالك، وأهل الحجاز، والشافعي وأصحابه، وذهبوا إلى أنّ الأمر بالقيام منسوخ، وتمسكوا في ذلك بأحاديث ) )، وذكر الحازميُّ حديث علي المذكور في هذه المسالة.
وقال أبو داود في مسائله (ص 216) : سمعتُ أحمد: سُئل عن القيام إذا رأى الجنازة؟ قال: إن لم يقم أرجو، وإن قام أرجو، قيل: القيام أفضل عندك؟ قال: لا، وإلى القول الثاني ذهب أبو زرعة كما هنا.