وأما الوجوه: الثالث، والخامس، والسادس، والسابع فرواتها ليسوا من أصحاب عمرو بن دينار المعروفين، وخالفوا أصحاب عمرو بن دينار المقدمين كما تقدم في الوجه الأوَّل، وأمّا الوجه الرابع: فقد ذكره البغوي معلقًا عن محمد بن مسلم الطائفي ولم يذكر سنده إليه، وقد تقدم في الوجه الأوّل أنّ عبد الرزاق رواه عن محمد بن مسلم على الوجه الأوَّل.
وأمّا الوجه الثامن: فقد صرح علي بن المديني أنّ سفيان بن عيينة أسنده مرةً- وهو الأكثر الذي رواه عنه أصحابه: أحمد بن حنبل، وأحمد بن منيع، وبيان الحضرميّ، والحميدي، وسريج بن يونس، وابن عباد، وعبد الرزاق، وعلي بن المديني، و يعقوب الدورقي-، ومرةً حدّث به سفيان عن عمرو، عن هشام بن يحيى بن العاص بن هشام المخزومي، عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قيل لسفيان: إنك كنت تقول عن أبي هريرة فتبسم سفيان، وقال: إنّ هشام بن يحيى ابن عم أبي بكر بن عبد الرحمن وما أُراه إلاّ سمعه من أبي بكر.
فيظهر من قول سفيان أنّ هذا الوجه المرسل إنّما هو ظنٌّ ورأي من سفيان بن عيينة، بينما الرواية في الأصل مرفوعة للنَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كما في الرواية الأخرى لسفيان نفسه، وتابعه عليها أيوب، وابن جريج، ومحمد بن مسلم، ولا يوجد ما يدل على أنّ هشام أخذ الحديث من ابن عمه أبي بكر بن عبد الرحمن.
فالخلاصة أنّ الوجه الراجح هو الوجه الأوَّل المرفوع للنَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والحديث من الوجه الراجح لا بأس به من أجل هشام بن يحيى فليس بالمشهور.