فهرس الكتاب
وجميع الرواة عنه هنا سمعوا منه قبل الاختلاط، وجميعهم ثقات، ولكن يُرَجّح الوجه الأوّل لرواية ابن علية له وهو من كبار المتقنين، قال ابن المديني: (( ما أقول إنّ أحدًا أثبت في الحديث من ابن علية ) )، وقال الدارمي: (( ابن علية أثبت من الحمادين، ولا أقدم عليه أحدًا من البصريين لا يحيى، ولا ابن مهدي، ولا بشر بن المفضل ) ). التهذيب (1/275-279) ، وكذلك لمتابعة أصحاب قتادة لسعيد بن أبي عروبة على هذا الوجه.
وأمّا الوجه الثالث: فقد رواه عن قتادة اثنان: هشام الدستوائي، وهمام بن يحيى وقد اختلف عن همام على وجهين:
فرواه عبدالصمد بن عبد الوارث، ويزيد بن هارون عنه على الوجه الأوّل.
ورواه الخصيب بن ناصح عنه على الوجه الثالث.
ورواية عبدالصمد بن عبد الوارث، ويزيد بن هارون تقدم على رواية الخصيب بن ناصح فهم أكثر وأوثق.
وأما رواية هشام الدستوائي فهي توافق رواة الوجه الأوَّل من جهة رواية الحديث عن عقبة بن عامر، وتخالفهم من جهة لفظ الحديث فهم رووه بلفظ: (( عهدة الرقيق ثلاث ) )، وهو رواه بلفظ: (( عهدة الرقيق أربعة أيام ) )فرواة الوجه الأوّل يقدمون لأنهم أكثر.
والحديث من الوجه الراجح ضعيف، فإنّ الحسن لم يسمع من عقبة بن عامر، قال الطحاويُّ في شرح مشكل الآثار (15/373) : (( فكان هذا الحديث قد جاء بهذا الاضطراب، فمرةً يقال فيه: عن الحسن، عن عقبة، ومرةً عن الحسن، عن سمرة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، فأما من قال فيه: عن عقبة، فذلك مما يبعد في القلوب أيضًا، لأنَّ أهل العلم بالحديث جميعًا لا يثبتون للحسن لقاءً لعقبة ) )، وقال البيهقي في السنن الكبرى (5/323) : (( مدار هذا الحديث على الحسن عن عقبة بن عامر وهو مرسل قال علي بن عبد الله المديني:لم يسمع الحسن من عقبة بن عامر شيئا ) )، وقد نصّ على ذلك أبو حاتم في هذه المسألة في قوله: (( وهذا عندي مرسل ) )أي منقطع بين الحسن وبين سمرة بن جندب، وعقبة بن عامر.