فهرس الكتاب
وقد أعلَّ هذا الإسناد ابنُ القيم فقال في حاشية سنن أبي داود (6/328) : (( وقد رواه الدارقطنيُّ من حديث سيف بن عبيد الله الجرمي أخبرنا سرار بن مجشر عن أيوب عن نافع وسالم عن ابن عمر أن غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوة فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يمسك منهن أربعا فلما كان زمن عمر طلقهن فقال له عمر:"راجعهن وإلا ورثتهن مالك وأمرت بقبرك يرجم"، ولكن سيف وسرار ليسا بمعروفين بحمل الحديث وحفظه، وقال الدارقطني في كتاب العلل وقد ذكر هذا الحديث: تفرد به سيف بن عبيد الله الجرمي عن سرار، وسرار ثقة من أهل البصرة، ومعلوم أن تفرد سيف بهذا مانع من الحكم بصحته، بل لو تفرد به من هو أجل من سيف لكان تفرده علة ) )، وقال ابن حجر في الإصابة (3/191) : (( وفي إسناده مقال ) ).
والذي يظهر أنّ الأمر كما قال ابن القيم فأيوب السختياني من الشهرة والمكانة ما يصعب معه التفرد بشيء من أحاديثه، وقد قال أحمد بن حنبل في عبد الوارث بن سعيد وهو من أصحاب أيوب -كما في شرح العلل (2/512) -: (( عبد الوارث قد غلط في غير شيء، روى عن أيوب أحاديث لم يروها أحد من أصحابه ) )، وتقدم قول الدارقطني: (( غريب من حديث أيوب عنه، تفرد به سرار بن مجشر أبو عبيدة عنه، وتفرد به سيف بن عبيد الله، عن سرار ) )، ولم يرو هذا الحديث أحد من أصحاب الكتب الستة مما يدل على شدة غرابة هذا الإسناد.
فتحصل مما تقدم أن جميع المتابعات لمعمر أو للزهري عن سالم معلولة، ولا تصح.
وبقي الترجيح بين الأوجه الثلاثة عن الزهري، وقد اختلف النقاد فيها:
فرجح البخاريُّ رواية: عُقيل بن خالد، وشعيب بن أبي حمزة، ويونس بن يزيد-عنه: الليث بن سعد- عن الزهري قال: بلغنا عن عثمان بن أبي سويد أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم …الحديث.