وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإن الحج: لغة: القصد إلى معظَّم.
وشرعًا: هو قصد البيت الحرام والمشاعر العظام ـ في أشهر الحج ـ لأداء مناسك الحج على وجه التعبد لله تعالى والاتباع للسنن المأثورة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
أما العمرة: فهي لغةً: الزيارة.
وشرعًا: زيارة بيت الله الحرام، لأداء النسك الخاص بالعمرة، تقرُّبًا لله تعالى وعملًا بالسنة.
فمن هذا التعريف نستنتج الفوائد التالية:
الأولى: أن تعظيم المناسك والمشاعر مما يتعبد لله تعالى به، فلابد أن يكون على وفق الشرع لا بالأهواء ولا بالبدع، قال تعالى: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ} [الحج:30] ، وقال تعالى: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج:32] .
الثانية: أن القصد من الحج طاعة الله تعالى والإخلاص له وشهود منافع الحج، وهذه لا تُنال على وجه التمام والكمال في الدنيا والآخرة إلا إذا تجرد إخلاص العبد فيها لله تعالى، فلا يطلب بِحَجِّهِ مباهاة، ولا لقبًا، ولا غير ذلك من أعراض الدنيا، قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [البينة:5] ، وقال تعالى: {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (2) أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} [الزمر:2،3] .