الصفحة 71 من 246

الحمد لله يزكي من يشاء، وقد وعد المتصدقين بالخلف والغنى.

أما بعد:

فإن لفظ الزكاة في اللغة يدل على الزكاة والنماء والزيادة وذهاب النقص، وقد جعل الله تبارك وتعالى الزكاة الشرعية.

فإن الزكاة هي ثالثة أركان الإسلام وقرينة الصلاة في الذكر في كتاب الله تعالى، شرعها الله تعالى مقدارًا يسيرًا من خير كثير أعطاه الله تعالى الأغنياء؛ لحكم عظيمة كثيرة لا يمكن حصرها.

فمن تلك الحكم والفوائد المتعلقة بالمعطي وآخذ المال:

الأولى: تطهير الأغنياء من الذنوب والخطايا، فإنها من أعظم المكفرات كما في الحديث المتفق على صحته، قال - صلى الله عليه وسلم: «فتنة الرجل في أهله وماله تكفرها الصلاة والصوم والصدقة» .

الثانية: تطهيرهم من الأخلاق الرديئة الدنيئة، كالبخل والشح والجشع؛ ليكون أهلًا لمجاورة الله تعالى في جنات عدن، فإن الله تعالى لما خلقها قال لها: «تكلمي» ، فقالت: «قد أفلح المؤمنون» ، فقال سبحانه: «وعزتي وجلالي، لا يجاورني فيك بخيل» .

الثالثة: تطهير المال من أسباب تلفه، فإن منع حقه من أسباب تلفه؛ لتعلق النفوس به، روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ما خالطت الزكاة مالًا قط إلا أفسدته» ، ويشهد لذلك قصة أصحاب الجنة: {إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ} [القلم:17] الآيات إلى قوله: {أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ} [القلم:24] ، ثم بين سبحانه عاقبة ذلك بقول: {فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ} [القلم:20] .

الرابعة: تزكية الإيمان والعمل، فإنها تكمل النقص وتجبر الخلل وتزيد الهدى، وفي هذه الحكم، يقول الله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة:103] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت