الصفحة 72 من 246

الخامسة: مواساة الأغنياء لإخوانهم الفقراء في سد حاجتهم، ودفع الفاقة عنهم، وتيسير عسرهم، وكشف كربهم رحمة بهم، وفي الحديث: «الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء» .

السادسة: أن إخراج الزكاة من أسباب نماء المال وكثرته، ودفع الآفات عنه، قال تعالى: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ ? ? ? ... ?} [سبأ:39] .

السابعة: النجاة من شؤم المال بالهلكة به في الدنيا والعذاب به في الآخرة، فإن المال الذي لا يزكي يعذب به صاحبه في الآخرة.

وكفى بحبس الزكاة إثمًا أنه هدم لثاني أركان الإسلام بعد الصلاة، وإشعال لأوار الفتنة بين الأغنياء والفقراء، وخيانة للأمانة التي جعلها الله ابتلاءً للأغنياء، وإنها إثم استوجب عند الصديق رضي الله عنه قتال مانعها.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الحمد لله رب العالمين الذي أتقن ما صنع وأحكم ما شرع وأعطى الكثير، واستقرض من عباده القدر اليسير، ووعد عليه بالأجر الكبير، فأغنى وأقنى، وأثاب فأوفى.

أما بعد:

فإن فريضة الزكاة ونافلتها شرعتا لحكم عظيمة ومقاصد كريمة، فإن في الزكاة تزكية لنفس مخرجها وإيمانه ولعمله وماله من وجوه عدة:

-فهي تزكي باذلها بتقوية إيمانه وحسن ظنه بالله تعالى، وتطهر نفسه من خلق البخل والشح ونحوهما من الأخلاق الرديئة التي لا تليق بالمؤمن المأمور بالجود بالخير، وإنما سميت صدقة؛ لأنها برهان على صدق الإيمان وقوة اليقين والرجاء والتوكل على الله تعالى.

-وهي تزكي العمل فتقوي الرغبة في العمل الصالح وصدق التوبة من القبائح؛ لأن الذي يبذل الزكاة خوفًا من الله تعالى ورجاءً له يحذر من سوء عمله فيتوب إلى الله منه، ويجتهد في العمل الصالح رجاء أن يتقبل الله منه، ويشكر الله تعالى على إحسانه إليه بالمال وجعله مستخلفًا فيه، ويحسن إلى الخلق، ومن أحسن إلى العباد أحسن الله إليه، فإن الله تعالى يحب المحسنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت