الصفحة 49 من 246

ثالث عشر: وبالفقه في الدين يتسع الأفق، فيعرف الحكمة من الحياة والمنتهى بعد الممات، ويمتد النظر من الدنيا إلى الأخرى، فيشتغل العاقل بإصلاح آخرته، ولا تغره زخارف دنياه؛ بل يجعل الدنيا سببًا للفلاح بجزيل الأرباح في الآخرة يوم القيامة.

فقهني الله وإياك في ديننا، وأصلح لنا دنيانا وآخرتنا، وجعلنا من أوليائه المتقين، وحزبه المفلحين، وعباده المرحومين.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

الحمد لله الذي لا تضيع لديه الحسنات، ويؤمل عنده مغفرة السيئات، وجعل الخُطا إلى المساجد مكفرات، وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه.

أما بعد:

فإن المشي إلى الصلوات في المساجد عبادة جليلة، وقربة عظيمة، لها ثمرات طيبة وآثار مباركة على الشخص، ولاسيما إذا خرج من منزله متطهرًا لا يخرجه إلا الصلاة.

فهو صدقات موفورة، وحسنات مكتوبة، ودرجات مرفوعة، ومحو للخطيئات، وضيافة في الجنة، ووراثة للفردوس الأعلى منها، جعلنا الله تعالى ـ بمنه وكرمه ـ من الفائزين بذلك:

1 -أما كونه صدقات موفورة؛ فلقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث السلامى: «وبكل خطوة نمشيها إلى الصلاة صدقة» .

2 -وأما كونه حسنات مكتوبة؛ فلما ثبت في الصحيحين من غير وجه عنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «لم يخطُ خطوة إلا كتبت له حسنة ومُحيت عنه سيئة» .

3 -وأما كونه درجات مرفوعة؛ فلقوله - صلى الله عليه وسلم: «ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟» ، قالوا: بلي يا رسول الله، قال: «إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد» .

4 -وأما كونه محوًا للخطيئات؛ فلقوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديثين السابقين: «يمحو الله به الخطايا» ، وقوله: «ومُحيت عنه سيئة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت