ثامنًا: وبالفقه في الدين تتحقق استقامة العبد على ما يدعو إليه وانتهاؤه عما ينهى عنه؛ لأن الله تعالى يقول: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت:33] ، ويقول: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} [الصف:2،3] .
تاسعًا: وبالفقه في دين الله يتحرى العبد أفضل النوافل؛ تكميلًا للفرائض ويداوم عليها؛ لأنها من أسباب محبة الله تعالى وحفظه لعبده وكلاءته ورفعة درجته، فيداوم عليها وتكون من أسباب محبة ربه له وإجابة دعائه وإجارته مما يخاف منه ويحاذر.
عاشرًا: ومن ثمرات الفقه في دين الله تعالى أن الفقيه يعرف الحق بدليله، ولا تلتبس عليه شبهات الشيطان وأتباعه وزخرفتهم وتضليلهم، ولذا فإن: «فقيهًا واحدًا أشد على الشيطان من ألف عابد» .
حادي عشر: وبالفقه في الدين تقوى محبة العبد لربه؛ لمعرفته قدر نعمته وتعظيم خشيته لربه لعلمه بعظمته وقوته وجبروته وعزته، فأعرف الناس بالله أتقاهم له، مصداقًا لقوله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر:28] .
ثاني عشر: وبالفقه في الدين يحذر المرء من ظلم الناس، والتعدي عليهم بشيء من أموالهم، وأعراضهم، أو دمائهم، أو أي شيء من حرماتهم؛ لعلمه بعظم تبعة ذلك، وأنه سيرد مظالمهم إليهم ولا بد، فإن لم يردها إليهم في دنياه ردها عليهم يوم القيامة من حسناته إن كانت له حسنات، أو بأن يتحمل من سيئاتهم على قدر ظلمه وما ظلمه الله، ولكن كانوا أنفسهم يظلمون.