ثالثًا: إذا تعارضت عنده طاعتان لا يمكن الإتيان بهما جميعًا عرف أفضلهما، فباشرها فحصل على ثوابها بالنية والعمل وعلى ثواب الأخرى بالنية؛ لأن الله تعالى يعلم أنه لو قدر عليهما معًا لفعلهما.
رابعًا: وهكذا، إذا ابتُلي الشخص بمعصيتين يُكره عليهما إكراهًا بحيث لا يمكنه السلامة منهما ارتكب أخفهما إثمًا، وهو كاره لفعله، فكان مكرهًا لا إثم عليه؛ لأن الله تعالى تجاوز عن الأمة الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه.
خامسًا: وبالفقه في دينه يدرك عظمة هذا الدين الإسلامي الحق، وأنه تشريع الحكيم العليم الرؤوف الرحيم، وأنه صالح مصلح للعباد في كل مكان وزمان، وأن الله تعالى قد هداهم للتي هي أقوم وأن الله تعالى قد يسر لهم الأمر ورفع عنهم الآصار والأغلال، فهو منهاج الحياة والدليل على سعادة الأبد.
سادسًا: وبالفقه في الدين يدرك العبد أن الهداية لهذا الدين أعظم نعمة لله تعالى على من هداه إليه، وأكمل إحسانه إليه، فمِن شُكر الله على نعمته والاغتباط بفضله ورحمته والعرفان لإحسانه ـ أن يدعى إليه من لم يهتد إليه.
سابعًا: وبالفقه في دين الله ينشط المتفقه في الدعوة إلى الله تعالى؛ لعلمه أن «من دلّ على خير فله مثل أجر فاعله» ، «ومن دعا إلى هدى كان له مثل أجور من تبعه من غير أن ينقص من أجورهم شيء» ، «ولأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم» ، ومن اهتدى على يديه يهودي أو نصراني، كان فكاكه من النار حتى أن الله تعالى يعتق بكل عضو منه من النار، حتى فرجه بفرجه.