الصفحة 46 من 246

هذا هو العلم على الإطلاق والمأمور به والمثنى على أهله في الكتاب والسنة باتفاق، فينبغي للمسلم الرغبة فيه والحرص عليه، وتلقيه عن أهله والإلحاح على الله تعالى بسؤال المزيد منه والانتفاع به، والاجتهاد في العمل به، وبذله للناس؛ لما في ذلك من الخير الكثير والأجر الكبير والصلاح للمرء ولغيره، فيبذله ويعلمه لله تعالى واحتساب لمثوبته وعلى هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في التعليم والدعوة والنصيحة، وعليه أن يحسن الظن بالله تعالى راجيًا أن يمن عليه بالفقه في الدين وإمامة المتقين. أسأل الله تعالى ذلك لي ولكل مسلم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

الحمد لله الذي أرسل رسوله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بالهدى، ودين الحق ليظهره على الدين كله، وكفى بالله شهيدًا.

أما بعد:

فقد أُوتي النبي - صلى الله عليه وسلم - جوامع الكلم، واختصر له الكلام اختصارًا بحيث أنه - صلى الله عليه وسلم - يعبر عن المعاني الكثيرة الجليلة بألفاظ يسيرة بليغة، ومن ذلك ما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين» .

فهذه الجملة العظيمة من كلامه - صلى الله عليه وسلم - تضمنت أن الفقه في الدين خير كله، وفيها بشارة أن من أراد الله به خيرًا فقهه في الدين، أي: يسر له طلب العلم ورزقه الفهم، وهو معرفة المراد من كلام الله تعالى وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، والقول بمقتضاه وتحقيقه بالعمل الصالح، فإن الفقه في دين الله تعالى خير كله، وبيان ذلك بما يلي:

أولًا: أن العبد ـ بالفقه في دين الله ـ يعرف ربه ـ تبارك وتعالى ـ وحقه عليه وجزاءه عنده على عمله خيره وشره.

ثانيًا: بالفقه في دين الله تعالى يعرف العبد فرائض الطاعات فيحافظ عليها، وكبائر المنكرات فيجانبها، ويتوب إلى الله تعالى مما اقترف منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت