الصفحة 45 من 246

ففي هذه الأحاديث يتضح أن العناية بالعلم الشرعي، والحرص على طلبه بشارة على أن الله تعالى أراد بمن كان كذلك خيرًا، وإن العلم سبب لدخول الجنة، وأن من أخذه، فقد أخذ بأوفر حظوظ الدنيا والآخرة ولا يخفى ما في ذلك من الحث والتحضيض على طلب العلم وتحقيقه بالعمل.

وما ذلك إلا لأن الفقه في الدين وسيلة لمعرفة الأحكام، والتمييز بين الحلال والحرام، ومنهاة عن الآثام، وسبب يوصل إلى الجنة دار السلام، وعلمٌ هذا شأنه ينبغي معرفة قدره، والتنافس في طلبه وتحصيله، والعمل به وتعليمه.

والعلم الشرعي ثلاثة أنواع:

الأول: العلم بالله تعالى وأسمائه وصفاته وأنواع كمالاته، وهو علم العقيدة وهو الاعتقاد بأن الله تعالى له المثل الأعلى ـ وهو التفرد المطلق بالوصف الأعلى الجميل من جميع الوجوه ـ في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، وأنه سبحانه المتنزه عن الند والمثال المستحق لأن يعبد وحده لا شريك له، وأن تخلص له الأقوال والنيات والأعمال.

الثاني: معرفة تفاصيل شرعه وحقه على عباده، وذلك بمعرفة أحكام دينه بأدلتها ومعرفة ما يضادها وينقصها، واجتنابها وتحقيقه العمل بذلك عن إخلاص لوجهه سبحانه في القصد وأداء العبادة على الوجه الذي شرع وعلى وفق سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ومجانبة المحدثات والبدع.

الثالث: العلم بجزائه، وهو العلم بفضل الأعمال الصالحة وجزائها في العاجل والآجل، وشؤم المخالفات والعقوبات المترتب عليها في الدنيا والآخرة وما يتعلق بذلك من أحكام البرزخ والدار الآخرة وأحوال الجنة والنار وأهلهما، حتى يؤدي العمل عن احتساب، ويترك المخالفات خشية العذاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت