فينبغي للحجاج في ختام مناسكهم، أن يلهجوا بذكر الله تعالى، والضراعة إليه، وأن يكون جل مطلبهم الفوز بالأرباح في الآخرة ولا يفوت ذلك عليهم من دنياهم شيئًا، فإن ذكر الله تعالى ودعاءه هو مخ العبادة وحقيقة التوحيد، والوسيلة العظمى لتحصيل المطالب وأعلى المراتب في الدنيا والآخرة.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الحمد لله الذي نزل الفرقان على عبده؛ ليكون للعالمين نذيرًا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد الذي أنزل الله عليه الكتاب والحكمة، وعلمه ما لم يكن يعلم وكان فضل الله عليه عظيمًا، وعلى آله وأصحابه الذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أُنزل معه، أولئك هم المفلحون.
أما بعد:
فإن القرآن: هو كلام الله المتعبد بتلاوته، المنزل على قلب محمد - صلى الله عليه وسلم - بلسان عربي مبين، المعجز بأقصر آية منه، الذي أعجز الورى عن الإتيان بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا، المبدوء بالحمد لله رب العالمين، المختتم بالجنة والناس.
وهو أصدق الحديث، وأفضل الكلام، وأشرف الذكر، وفضله على سائر الكلام كفضل الله تعالى على خلقه.
وصفه الله تعالى بأوصاف تنبئ عن عظمة شأنه وقوة حججه وبرهانه وبليغ بيانه وحسن عاقبته على تاليه والمتدبر له، ويمنه على أهله العاملين به، فوصفه الله تعالى بأنه نور وهدى وموعظة وذكرى وتبصرة وشفاء، وأنه فرقان وبيان إلى غير ذلك من أوصافه العظيمة ونعوته الكريمة ولو لم يكن من ذلك إلا قوله تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ} [الإسراء:9] ، وقوله: {وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [النمل:77] ، وقوله: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران:103] ؛ لكفى في التنويه بشرفه والإشادة بفضله.