الصفحة 149 من 246

وهو النور المبين، والصراط المستقيم، والحبل المتين الذي لا تنقضي عجائبه، ولا يَخْلَقُ من كثرة الرد، وناهيك بكتاب هذا شأنه وأثنى الله تعالى على بركته وبيانه.

* وكم في سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - من الحث على العناية بالقرآن، والترغيب بما في تلاوته وتدبره من فضل الرحمن، كقوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» ، وقوله عليه الصلاة والسلام: «إن الله يرفع بهذا القرآن أقوامًا» ، وقوله: «اقرؤوا القرآن فإنه يأتي شفيعًا لأهله» ، وقوله عليه الصلاة والسلام: «الذي يقرأ القرآن وهو ماهر فيه مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران» .

فكل هذه النصوص وأمثالها كثيرة في الإشادة بفضائل القرآن والتنبيه على حسن أثره وبركته على أهل العلم والإيمان، والحض على العناية بتلاوته وتجويد قراءته والتغني به، «فما أذن الله ـ أي: استمع ـ لشيء أَذِنَهُ ـ أي: استماعه ـ لرجل حسن الصوت يتغنى بالقرآن» .

فكن ـ أخي المسلم ـ من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته، وذلك بتعلمه وتدبره وفهمه ومعرفة مراد الله به بفهم السلف الصالح، والعمل به والتخلق به، والدعوة إليه، وتعليمه وتحكيمه على نفسك، ودعوة الناس إلى العمل به والتحاكم إليه، والحذر من الإعراض عنه ومخالفته والاشتغال بتلاوته، كل ذلك على الهدي المأثور عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام رضي الله عنهم، تكن مباركًا أينما كنت، وبفضله تنال الفوز بالجنة والكرامة.

جعلني الله وإياك من أهله وأئمة الناس فيه، وجعله حجة لنا ورفعة عنده يوم نلاقيه.

وصلى الله على رسوله محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

الحمد لله ذي الفضل والنعمة، منزل الكتاب والحكمة، وصلى الله وسلم على نبينا محمد الذي بشر بخيرية من تعلم القرآن وعلمه، وآله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت