فمن المتقرر لدى كل مسلم أن القرآن الكريم هو كلام الله تعالى الذي أنزله سبحانه؛ هداية لعباده وموعظة لهم وذكرى ونورًا وشفاء وتبيانًا لكل شيء، وهاديًا للتي هي أقوم إلى غير ذلك من أوصافه العظيمة الدالة على عظمته وعظم بركته وحسن عاقبته على من يتعلمه ويتلوه حق تلاوته.
فهو فضل الله تعالى على عباده، أنزله على محمد - صلى الله عليه وسلم - الرحمة المهداة وهما ـ أعني القرآن والرسول ـ أعظم ما يُفرح بهما في هذه الحياة الدنيا، قال الله تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس:58] ، فيشرع الفرح بهما، وينبغي إظهار الاغتباط بهما.
وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله: «ما أذن الله ـ أي: استمع ـ لشيء أَذِنَهُ ـ أي: استماعه ـ لرجل حسن الصوت يتغنى بالقرآن» ، كيف لا، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: «ما بعث الله نبيًا قبلي إلا آتاه من الآيات ما آمن على مثله البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيًا أوحاه الله إليَّ ـ يعني: القرآن وبيانه من السنة ـ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة» ، وقد تحقق ذلك بحمد الله، فصارت هذه الأمة أكثر الأمم اتباعًا للمرسلين، وهي أكثر أهل الجنة يوم الدين، ومن أسباب ذلك إيمانها بالقرآن وعنايتها بتعلمه وتعليمه والعمل به وتحكيمه واحترامه وحسن الأدب معه وتعظيمه وإجلال وتكريم حفظته العاملين به.
وقد تضمّن الحديث السابق إشارةً إلى أمرين:
الأول: أن الكتب التي أنزلها الله تبارك وتعالى على المرسلين، وأعظمها شأنًا القرآن أعظم آيات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام التي أيدهم الله تعالى بها على الإطلاق.
الثاني: عظم أثر القرآن العظيم في إصلاح القلوب، وإنارة البصائر، وهداية المكلفين إلى دين الله تعالى، لا سيما وقد تكفل الله تبارك وتعالى بتيسيره وبيانه وحفظه.