فالقرآن هو آية الله الباقية على مر الدهور، والمعجزة المستمرة على توالي العصور، والنظام الشامل، والشرع الكامل للمكلفين من الجن والإنس، وقد بلّغه النبي - صلى الله عليه وسلم - كما أُنزل إليه، وبينه للناس كما أوحاه الله تعالى إليه على وجه اتضحت به المحجة وقامت به الحجة وزالت به المعذرة ووجب العمل.
وكتابٌ هذا شأنه ينبغي أن يكون محل عناية المسلمين عامة وأولياء الأمور خاصة، وأن تتضافر جهود الجميع ـ كلٌّ على حسب طاقته ـ على توجيه الهمم إليه، وإعانة أهل الإسلام على حسن تعلمه وتلاوته وفهم معانيه، ومعرفة كيفية العمل به والدعوة إليه.
أ فالآباء يوجهون أبناءهم إلى مجالس دراسته وحفظه، ويرغبونهم ويلزمونهم ويؤدبون المتكاسل واللاعب.
ب وجماعات تحفيظ القرآن تُعنى بتوفير المدرسين الأكْفاء المؤهلين الأمناء ذوي الاعتقاد الصحيح والعمل الصالح والخلق الحسن.
ت وتواصل جهات تعليمه متابعة الإشراف وتقويم الأداء ودراسة النتائج؛ ضمانًا لتحقيق الغرض، وحذرًا من ظهور نشء يقرءون القرآن، ويتأولونه على غير تأويله، فيَهلكون ويُهلكون غيرهم.
ث وأهل المال والفضل يبذلون أموالهم بسخاء في سبيله؛ طمعًا في مضاعفة المثوبة ورفعة الدرجة في الدنيا والآخرة، فإن هذا الاتجاه أفضل ما تُنفق فيه الأموال، قال تعالى: ژ? ? ? ? ? ? ? ... ?ژ [سبأ:39] .
ج ومعلمو القرآن يتذكرون قوله - صلى الله عليه وسلم: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» ، فيصبرون على التعليم والمتعلمين ويعلمونهم الآيات وما فيها من العلم والعمل، ويحتسبون اللحظات والأنفاس عند الله تعالى في الموازين، وقد جلس أبو عبد الرحمن السلمي رحمه الله تعالى لتعليم القرآن أكثر من خمسين سنة.