الصفحة 147 من 246

والآية ـ على كل من التقديرين ـ توجه إلى كثرة ذكر الله تعالى، والمبالغة في الثناء عليه بما هو أهله وإظهار الافتقار إليه في ختام المناسك؛ لعظم حقه وكثرة ما أنعم به مع صدق الضراعة إليه أن يمن بالعفو وأن يختم بالقبول وأن يمنح عباده الجليل من مطالب الدنيا والآخرة وأن يحسن الختام والمنقلب.

ولهذا ذكر سبحانه أنواع الناس في الطلب والاحتياج إلى الله تعالى:

-فمنهم من همه الدنيا، ولا رغبة له في الآخرة؛ لقصور نظره ونقص عقله وقلة فقهه، إذ ملأت الدنيا قلبه، فأعمته عن آخرته، ولهذا أشار الحق إليه بقوله سبحانه: ژہ ھ ھ ھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ?ژ [البقرة:200] ، ومن كانت الدنيا همه فرّق الله شمله، وشتت ضيعته، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كُتب له.

-وأما الصِّنف الآخر الموفق: فهو الذي جعل الآخرة همه ولم ينس نصيبه من الدنيا؛ لفقهه في دينه وعلمه بقيمة آخرته، وأن طلب الآخرة يأتي على مطالب الدنيا والآخرة، وقد أشار إلى ذلك بقوله سبحانه وتعالى: ژ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ [البقرة:201] . ومن كانت الآخرة همه جمع الله له ضيعته، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة.

ومن جوده سبحانه أن يعطي كلًّا من سعته، يقول تعالى: {أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا} [البقرة:202] ، ولذا قال سبحانه: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا (18) وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (19) كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (20) انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا} [الإسراء:18 - 21] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت