الصفحة 146 من 246

ومن أحكام الأضحية أن من أراد أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا ظفره شيئًا من دخول عشر ذي الحجة، حتى يذبح أضحيته؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: «إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمسن من شعره وبشره شيئًا» ، وفي رواية: «فليمسك عن شعره وأظفاره» ، وهذا خاص بمن يبذل عن الأضحية، فمن أخذ من شعره وأظفاره شيئًا ناسيًا فلا شيء عليه، وإن كان متعمدًا أثم وأضحيته صحيحة.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

قال الله تعالى في سياق آيات المناسك: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا} [البقرة:200] ، فأمر تعالى بأن يلهج الحجاج بذكره سبحانه كما يلهجون بذكر آبائهم أو أشد، والمعنى على ما قال جماعة من المفسرين رحمهم الله تعالى على أمرين:

المعنى الأول: أن يلهجوا بذكر الله تعالى كما يلهج الأطفال بذكر آبائهم وأمهاتهم مما يدل على شدة التعلق بالله تعالى؛ وذلك لأن الطفل لا يعرف إلا أباه وأمه، فتعلقه بهما شديد، وهكذا حال من لا يعرف إلا ربه ـ جل وعلا ـ فهو الذي يستحق أن يلهج بذكره آناء الليل وآناء النهار؛ لعظم حقه وكمال حبه وكثرة إحسانه وشدة تعلق قلوب العباد به.

المعنى الثاني: أن أهل الشرك كانوا إذا فرغوا من المناسك، وقفوا عند الجمرات وأخذ الشخص منهم يعدد مآثر آبائه وأجداده على وجه التمدح والتعاظم والتفاخر على الآخرين، فأمر الله تعالى أهل الإيمان أن يذكروا الله تعالى بعد فراغهم من مناسكهم، وأن يثنوا عليه أكثر مما يتمادح أهل الجاهلية بآبائهم ويعددوا من مآثرهم ومفاخرهم، فإن حق الله أعظم وإحسانه أجلّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت