فينبغي للعاقل الناصح لنفسه أن يستقيم على الهدى، ويجانب الضلال والردى، وأن يكون من دعاة الحق وأنصاره وجنده في كل سبيل، وبكل وسيلة، وفي كل حال، فإن الحق منصور في الدنيا والآخرة، قال تعالى: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (51) يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} [غافر:51 ـ 52] ، وقال سبحانه: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [الروم: 47] ، وأن يحذر أن يكون من دعاة الباطل أو المعينين عليه، فإن داعي الباطل شقيٌ، عليه وزره ومثل أوزار من اتبعه إلى يوم القيامة، فهو من الأخسرين أعمالًا، {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف:104] .
وإن الباطل زاهق في العاجل والآجل، قال الله تعالى: {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} [الإسراء:81] ، وقال سبحانه: {? ? ? ? ? ? ?} [سبأ:48] ، وقال جل ذكره: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} [الأنبياء:18] .
فدولة الباطل ساعة، ودولة الحق إلى قيام الساعة، وتأمل قول الشاعر:
وغدًا تُوفى النفوس ما عملت ... ويحصد الزارعون ما زرعوا
إن أحسنوا، أحسنوا لأنفسهم ... وإن أساءوا، فبئس ما صنعوا
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الحمد لله الذي هدانا للإسلام، وعظم فضله ويسر أحكامه، وأمدّ الدين بقوم بلغوا قوله، واتزموا سبله، فمن حاد عن هدي الحق ضل، وتفرقت به السبل.
أما بعد: