الصفحة 100 من 114

? أما الإجماع /

فلم ينفرد الحنابلة ولا الإمام أحمد بتكفير القائل بأن القرآن مخلوق، بل أجمع على هذا الأئمة قبل الإمام أحمد وبعده. قال أبو عثمان الصابوني: ويشهد أصحاب الحديث، ويعتقدون: أن القرآن كلام الله وكتابه، وخطابه ووحيه وتنزيله غير مخلوق، ومن قال بخلقه واعتقده فهو كافر عندهم ا.هـ [1]

وقال اللالكائي: قالوا كلهم: القرآن كلام الله غير مخلوق، ومن قال مخلوق فهو كافر. فهؤلاء خمس مائة وخمسون نفسًا أو أكثر من التابعين وأتباع التابعين والأئمة المرضيين سوى الصحابة الخيرين على اختلاف الأعصار ومضي السنين والأعوام. وفيهم نحو من مائة إمام ممن أخذ الناس بقولهم وتدينوا بمذاهبهم. ولو اشتغلت بنقل قول المحدثين لبلغت أسماؤهم ألوفًا كثيرة . لكني اختصرت وحذفت الأسانيد للاختصار ونقلت عن هؤلاء عصرًا بعد عصر لا ينكر عليهم منكر، ومن أنكر قولهم استتابوه أو أمروا بقتله أو نفيه أو صلبه . ولا خلاف بين الأمة أن أول من قال: القرآن مخلوق"جعد بن درهم"في سني نيف وعشرين ثم"جهم بن صفوان"ا.هـ [2] وقال ابن القيم: فالكلام عندهم مخلوق، والرب لم يقم به عندهم كلام ولا أمر ولا نهي، وهؤلاء الذين اتفق السلف وأئمة الإسلام على تكفيرهم ا.هـ [3]

فمحاولة المالكي المدلس التدليس على القراء بأن الإمام أحمد تفرد بتكفير القائل بخلق القرآن؛ ولأجل ذلك جعله غاليًا في التكفير محاولة مفضوحة لدى كل عالم وما أحسن ما قال الإمام البخاري: وإني لأستجهل من لا يكفرهم إلا من لا يعرف كفرهم ا.هـ [4]

(1) عقيدة أصحاب الحديث ص5 .

(2) شرح أصول السنة (2/ 312 ) .

(3) مختصر الصواعق ص293 . وانظر ص 256 .

(4) خلق أفعال العباد ص13 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت