ومن الحجج على أن القرآن كلام الله غير مخلوق ما ذكره الإمام الدارمي حيث قال: لا يحق لمخلوق يؤمن بالله واليوم الآخر أن يدعي الربوبية، ويدعو الخلق إلى عبادته فيقول { إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا } (طه: من الآية14) و { إِنِّي أَنَا رَبُّكَ } (طه: من الآية12) { وَأَنَا اخْتَرْتُكَ } (طه: من الآية13) { وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي. اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآياتِي وَلا تَنِيَا فِي ذِكْرِي } (طه:41- 42) { إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى } (طه: من الآية46) { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } (الذريات:56) { أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ . وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ } (يّس:60- 61) . قد علم الخلق إلا من أضله الله أنه لا حق لأحد أن يقول هذا وما أشبهه غير الخالق، بل القائل به والداعي إلى عبادته غير الله كافر كفرعون الذي قال { أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى } (النازعات: من الآية24) والمجيب له والمؤمن بدعواه أكفر وأكذب . ا.هـ [1] وهذا ما ذكره سليمان بن داود الهاشمي [2] .
* أما الأدلة من السنة الصحيحة /
ما ثبت في صحيح مسلم من حديث خولة بنت حكيم أنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من نزل منزلًا ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق . لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك"فالاستعاذة من كل شر أمر خاص بالله لا يقدر عليه إلا هو ، فصرفه لغير الله شرك أكبر، فدل هذا على أن كلمات الله صفته غير مخلوقة . قال نعيم بن حماد الخزاعي: لا يستعاذ بالمخلوق، ولا بكلام العباد والجن والإنس والملائكة، وفي هذا دليل أن كلام الله غير مخلوق، وأن سواه مخلوق ا.هـ [3] .
(1) الرد على الجهمية ص 155 .
(2) خلق أفعال العباد ص 17 .
(3) خلق أفعال العباد ص 132 .