الصفحة 107 من 114

وقد كان المالكي ذكر نحو هذا محرفًا - قديمًا - في مجلة اليمامة ورد عليه الشيخ صالح الفوزان حيث قال: ثالثًا: قوله: إنني قلت إن الإمام البيهقي لا يوثق في نقله. أقول: هو قد كذب عليّ وهو لم ينقل كلامي بنصه حتى يعرف القراء المناسبة التي ذكرت فيها المؤاخذة على الإمام البيهقي - رحمه الله -، وهذا نص كلامي في معرض ردي على الدكتور البوطي حيث قلت: ما نسبه إلى الإمام أحمد - يعني من تأويل { وَجَاءَ رَبُّكَ } (الفجر: من الآية22) ( بجاء أمر ربك ) لم يثبت عنه ولم يوثقه من كتب الإمام أو كتب أصحابه، وذكر البيهقي لذلك لا يعتمد ؛ لأن البيهقي - رحمه الله - عنده شيء من تأويل الصفات فلا يوثق بنقله في هذا الباب لأنه ربما يتساهل في النقل . هذا نص كلامي، قلت لا يوثق بنقله في هذا الباب أي باب الصفات، وعللت ذلك. ولم أقل لا يوثق بنقله مطلقًا كما توهمه عبارة المالكي تزويرًا وتشنيعًا ا.هـ [1] وللإمام ابن تيمية كلام قريب من كلام الشيخ صالح الفوزان، قال -رحمه الله: ولهذا اعتمد الحافظ أبو بكر البيهقي في كتابه الذي صنفه في مناقب الإمام أحمد - لما ذكر اعتقاده - اعتمد على ما نقله من كلام أبي الفضل عبد الواحد بن أبي الحسن التميمي . وله في هذا الباب مصنف ذكر فيه من اعتقاد أحمد ما فهمه، ولم يذكر فيه ألفاظه، وإنما ذكر جمل الاعتقاد بلفظ نفسه، وجعل يقول:"وكان أبو عبد الله"وهو بمنزلة من يصنف كتابًا في الفقه على رأي بعض الأئمة، ويذكر مذهبه بحسب ما فهمه ورآه، وإن كان غيره بمذهب ذلك الإمام أعلم منه بألفاظه وأفهم لمقاصده؛ فإن الناس في نقل مذاهب الأئمة قد يكونون بمنزلتهم في نقل الشريعة. ومن المعلوم: أن أحدهم يقول: حكم الله كذا، أو حكم الشريعة كذا بحسب ما اعتقده عن صاحب الشريعة، بحسب ما بلغه وفهمه، وإن كان غيره أعلم بأقوال صاحب الشريعة وأعماله وأفهم لمراده ا.هـ [2]

(1) العدد (1191 ) .

(2) مجموع الفتاوى (4/ 167-168) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت