الصفحة 12 من 114

كثيرٌ من المسلمين يقومون - ولله الحمد - بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر استجابة لربهم القائل {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} (آل عمران: من الآية 110) والقائل {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} (آل عمران: من الآية 104 ) ) ولنبيهم القائل في صحيح مسلم من حديث أبي سعيد - رضي الله عنه:"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان"ولفظ"المنكر"في الآيتين عام لكون الألف واللام لاستغراق الجنس، وأيضًا لفظ"منكرًا"في الحديث عام؛ لكونه نكرة في سياق الشرط. فدل هذا أن كل منكر صغير أو كبير يجب إنكاره. قال الإمام ابن تيمية: وأما المنكر الذي نهى الله عنه ورسوله فأعظمه الشرك بالله، وهو أن يدعو مع الله إلهًا آخر كالشمس والقمر والكواكب، أو كملك من الملائكة، أو نبي من الأنبياء، أو رجل من الصالحين، أو أحد من الجن، أو تماثيل هؤلاء أو قبورهم، أو غير ذلك مما يدعى من دون الله تعالى، أو يستغاث به، أو يسجد له. فكل هذا وأشباهه من الشرك الذي حرمه الله على لسان جميع رسله. ومن المنكر كل ما حرمه الله، كقتل النفس بغير الحق، وأكل أموال الناس بالباطل، بالغصب أو الربا أو الميسر، والبيوع والمعاملات التي نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك قطيعة الرحم، وعقوق الوالدين، وتطفيف المكيال والميزان، والبغي. وكذلك العبادات المبتدعة التي لم يشرعها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وغير ذلك ا. هـ [1] .

(1) رسالة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ص 16 - 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت