الأساس الأول / أننا مأمورون عند التنازع والاختلاف بالرجوع إلى الكتاب والسنة الصحيحة لمعرفة الحق من الباطل، والصواب من الخطأ، قال تعالى {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِالَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِر} النساء: من الآية 59) وقال {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} (الشورى: من الآية 10 ) ) فإذا استبان الحق من الباطل، والخطأ من الصواب، فلا يسع المسلم إلا الانقياد والتسليم مطرحًا عقله وهواه قال تعالى {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} (الأحزاب: من الآية 36) وقال تعالى {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} (النساء:65) فإن لم يفعل ذلك فهو ممن اتبع هواه قال تعالى {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُم} (القصص: من الآية 50) والأهواء تفسد الأديان وتردي بأصحابها النيران؛ لذا حذر السلف منها، قال الشعبي: إنما سميت الأهواء لأنها تهوي بصاحبها في النار [1] قال مجاهد: ما أدري أي النعمتين عليَّ أعظم أن هداني للإسلام، أو عافاني من هذه الأهواء. [2]
ومن مقتضى التسليم للكتاب والسنة الصحيحة أن كل ما دلا على أنه حجة فهو حجة كالإجماع - على ما سيأتي - والقياس الصحيح (الميزان) وهكذا ... ، ومن رد الاحتجاج بما دل الكتاب والسنة على أنه حجة فقد رد الكتاب والسنة.
(1) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي رقم (229) .
(2) أخرجه الدارمي في السنن رقم 321. وأبو نعيم في الحلية (3/ 293) .