الأساس الثاني / العقيدة من الدين فهي داخلة في عموم قوله تعالى { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا } (المائدة: من الآية3) وفي عموم ما ثبت في صحيح مسلم من حديث عمر لما جاء جبريل وسأل عن الإسلام والإيمان والإحسان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هذا جبريل أتاكم يعلمكم أمر دينكم"ونحوه في الصحيحين من حديث أبي هريرة، فإن الدين ما بين أمور اعتقادية ( كإثبات الصفات الحسنى لله ) أو عملية ( كالصلاة والزكاة ) . فعلى هذا كل ما يثبت به الدين تثبت به العقيدة؛ لأنها منه، والدين يثبت بالأدلة اليقينية القطعية ( كالقرآن والسنة المتواترة ) والأدلة المفيدة غلبة الظن (كصحيح السنة مما ليس متواترًا ) فإن الشريعة علقت أحكامًا على غلبة الظن كحديث ابن مسعود المتفق عليه:"فليتحر الصواب فليتم عليه"وحديث أبي هريرة في صحيح مسلم:"إذا وجد أحدكم في بطنه شيئًا فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا"فإن بقاءه في الصلاة بعد الشك راجع إلى غلبة الظن .، بل وسمَّت الجميع علمًا كما قال تعالى { فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ } (الممتحنة: من الآية10) وعلمنا بالإيمان ممن يدعيه ليس يقينًا وإنما راجع إلى غلبة الظن [1] ،
(1) انظر مجموع الفتاوى ( 4/370) ..