وأيضًا اتباع الأرجح إما في التصحيح والتضعيف، أو في دلالة المتن ، من اتباع الأحسن الذي أمر الله بالأخذ به وهو العلم كما قال تعالى { وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ } (الزمر: من الآية55) قال ابن تيمية: وهو أن كل ما أمر الله تعالى به فإنما أمر بالعلم - ثم قال - فلا بد أن ينتهي الأمر إلى رجحان معلوم عنده فيكون متبعًا لما علم أنه أرجح، وهذا اتباع للعلم لا للظن وهو اتباع الأحسن، كما قال { فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا } (لأعراف: من الآية145) وقال { الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ } (الزمر: من الآية18) وقال { وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ } (الزمر: من الآية55 ) ) فإذا كان أحد الدليلين هو الأرجح فاتباعه هو الأحسن، وهذا معلوم ا.هـ [1] .
وغالط بعض المبتدعة واشترط في النصوص التي يحتج بها في العقائد أن تكون كلها قطعية يقينية لا من الظن الغالب، وهذا خطأ لأوجه كثيرة بسطها أهل العلم والإيمان أكتفي منها بثلاثة أوجه:
1-أنه ثبت في الصحيحين عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل معاذًا إلى اليمن فقال:"إنك تقدم على قوم أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله عز وجل ...الحديث"وجه الدلالة / أن خبر معاذ - رضي الله عنه - ليس خبرًا متواترًا ومع ذلك اكتفى به رسول الله صلى الله عليه وسلم في تقرير العقيدة .فدل هذا على أن غلبة الظن كاف لإقامة الحجة في العقائد .
2-أنه ثبت - كما سبق - أن العقيدة من الدين فهي تثبت بما ثبت به عموم وباقي الدين، فمن أراد التفريق فعليه بالدليل الذي تثبت قدماه عند الاحتجاج ولا مناص .
(1) مجموع الفتاوى (13/ 114) .