3-أن الأمور العملية التي ليست عقدية تتضمن اعتقادًا، فمثلًا التسوك هو أمر عملي لكنه عقدي أيضًا؛ لأنه يتضمن اعتقاد استحبابه ؛ فإن التسوك من غير اعتقاد استحبابه لا يعد من الأمور الشرعية، فبهذا يتبين أن قبولهم للأدلة المفيدة الظن الغالب في الأمور العملية دون الاعتقادية تناقض لا مفر منه .
تنبيه: درج المتكلمون وتبعهم بعض أهل السنة إلى تعريف الاعتقاد بأنه حكم الذهن الجازم فإن طابق الواقع فصحيح وإلا ففاسد. وهذا التعريف خطأ ومزلة قدم، وهو لوثة كلامية دخلت علينا من أهل البدع، وذلك أن مقتضاه ألا يحتج في العقيدة إلا باليقينيات القطعيات دون ما كان من الظن الغالب - وقد سبق رده -، قال ابن تيمية: وأما قوله: هل يكفي في ذلك ما يصل إليه المجتهد من غلبة الظن أو لا بد من الوصول إلى القطع؟ فيقال: الصواب في ذلك التفصيل، فإنه وإن كان طوائف من أهل الكلام يزعمون أن المسائل الخبرية التي قد يسمونها مسائل الأصول يجب القطع فيها جميعًا، ولا يجوز الاستدلال فيها بغير دليل يفيد اليقين، وقد يوجبون القطع فيها كلها على كل أحد. فهذا الذي قالوه على اطلاقه وعمومه: خطأ مخالف للكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة وأئمتها.ا.هـ [1]
فائدتان /
الفائدة الأولى / قال ابن تيمية: وأن تخصيص لفظ العلم بالقطعيات اصطلاح المتكلمين ...ا.هـ [2] .
(1) مجموع الفتاوى (3/ 313 ) وانظر (4/ 370) .
(2) الاستقامة (1/54 ) .