الفائدة الثانية / قد أطلق الشرع الظن بمعنى اليقين كما قال تعالى { الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ } (البقرة:46) ، وأطلقه بمعنى الظن المرجوح ( الوهم) كقوله تعالى { إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا } (لنجم: من الآية28) ، وأطلقه بمعنى الشك كقوله { مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا } (الكهف: من الآية35) وقوله { وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ } (البقرة: من الآية78) [1] . ولم يأت ذم في شرع الله لمن اتبع الظن الغالب، وإنما جاء الذم في كتاب الله لمن اتبع الظن بمعنى الوهم في مقابل رد النصوص الشرعية كما قال تعالى { إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا } (النجم: من الآية28) [2]
الأساس الثالث / معرفة معنى الإجماع، وأقسامه، وبعض المهمات المتعلقة به . فإن من أهم الأدلة الشرعية التي بها تهدم قواعد وأصول الطوائف البدعية الإجماع، لذا كان المبتدعة ومن تأثر بهم تجاهه - في الجملة - قسمين:
القسم الأول / أنكره ولم يعتبره حجة، وأول هؤلاء وعلى رأسهم النظام المعتزلي، قال ابن قدامة: إن هذه الأحاديث لم تزل مشهورة بين الصحابة والتابعين يتمسكون بها في إثبات الإجماع، ولا يظهر فيه أحد خلافًا إلى زمن النظام ا.هـ [3]
(1) انظر قواطع الأدلة للسمعاني (1/19) والعدة في أصول الفقه لأبي يعلى (1/ 83 ) .
(2) انظر الأنوار الكاشفة للمحدث الأصولي المعلمي ص139 .
(3) روضة الناظر ( 2/448) . قال ابن تيمية (11/341 ) : الإجماع وهو متفق عليه بين عامة المسلمين من الفقهاء والصوفية وأهل الحديث والكلام وغيرهم في الجملة، وأنكره بعض أهل البدع من المعتزلة والشيعة .ا.هـ