الصفحة 2 من 114

فإن عقيدة أهل السنة والجماعة السلفيين عقيدة موروثة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فأهلها الجامعون للحق كله دون غيرهم؛ لأن سيماهم الاتباع والتحذير من الابتداع، فمعتقدهم هو معتقد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه - رضي الله عنهم - وليس لهم رأس وإنما إمامهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلاف غيرهم من الطوائف، فإن رأس الجهمية جهم بن صفوان الذي أخذ معتقده عن الجعد بن درهم، ورأس المعتزلة واصل بن عطاء، ورأس الأشاعرة أبو الحسن الأشعري، ورأس الماتريدية أبو منصور الماتريدي وهكذا ... ، وبقي أهل السنة السلفيون هكذا يتوارثون معتقدهم جيلًا بعد جيل، وأمة بعد أمة، مصداقًا لما ثبت في الصحيحين عن معاوية بن أبي سفيان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس".

وما إن يلبس ملبس الحق بالباطل، أو يعترض معترض على معتقدهم الأثري، إلا وتراهم لميدان المعركة متسابقين، ولكشف زيف الملبس مبدعين، ولرد اعتراضه بالنقل والعقل متقنين مذهلين، وهذا من نصرة الله وتأييده لهم، كما قال تعالى {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} ومن حفظه لدينه الحق قال {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} . وهم في هذا محتسبون متقربون، بل يعدونه أزكى أعمالهم عند مليكهم وأنفسها.

فلما امتنع قبائل من العرب عن دفع الزكاة، وتردد طائفة من الصحابة عن قتالهم؛ لكونهم يشهدون أن لا إله إلا الله، قام الصديق قومته، ورد ما اشتبه على أصحابه بنور الهدى وفرقان الوحي، وقاتل - مسددًا منصورًا - هؤلاء المرتدين حتى حفظ الله به الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت