ولما قويت شوكة المعتزلة، وصاروا يأوون إلى ركن السلطان، وامتحنوا الناس على الكفر - وهو القول بأن القرآن مخلوق - تعذيبًا وسجنًا وقتلًا تدرع أئمة السنة بالصبر، ولبسوا لامة اليقين، وكان على رأسهم الإمام أحمد بن حنبل، فنصر الله به الدين، حتى صار يطلق على كل ذي معتقد سلفي حنبليٌّ، وعلى العقيدة السلفية عقيدةٌ حنبليةٌ، نسبة إلى هذا الإمام الصابر الذي نصر الله به السنة. وهكذا حال أهل السنة في كل عصر ومصر تجاه أهل البدعة، فأهل البدعة يهدمون ويفسدون، وأهل السنة يبنون ويصلحون، فلله درهم ما أصبرهم وأقواهم على كشف الشبه وردها، وأرحمهم وأنفعهم للخلق، فبجهادهم المقدام لأهل البدع، وحمايتهم المستميتة للشرع من كل دخيل أجنبي عليه صاروا أولياء الله وأحباءه فهم شامة الزمان، وحسنة بين الأنام جعلنا الله بفضله وكرمه منهم.
وفي هذا العصر طلع علينا حسن بن فرحان المالكي - وما أكثر طلائعه المنحرفة سواء المسموعة أو المقروءة - بكتاب عنوانه"قراءة في كتب العقائد المذهب الحنبلي نموذجًا"فحشد فيه أمورًا عظامًا، ومصائب جسامًا من سب وشتم واتنقاص وافتراء وجهل على أئمة الدعوة السلفية وعقيدتهم المرضية.
وقد أراد بقوله: عقيدة الحنابلة، أي: عقيدة السلف الصالح كما صرح بذلك فقال: وكان أهل الحديث المسمون فيما بعد بالسلفية أو الحنابلة ا. هـ [1] وقال: وهذا لا يتعارض مع نقدي لأخطاء المسلمين أو السنة أو السلفية أو الحنابلة، ولا يتناقض مع الاعتراف بما عند المذاهب الأخرى من حق ا. هـ [2] وقال: وكان الحنابلة يسمون أنفسهم (أهل السنة والجماعة) أو (أتباع السلف الصالح) مدعين السير على منهجهم ا. هـ [3]
(1) ص 95.
(2) ص 17.
(3) ص 99.