الصفحة 59 من 114

1/ أن من شروط المحدث حتى يكون بدعة أن يكون مقتضى ( أي سبب ) فعله موجودًا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ولم يفعلوا، أما إذا لم يكن مقتضى الفعل موجودًا ثم وجد المقتضى بعد ذلك ففعل ما هو كذلك ليس بدعة، وذلك مثل جمع أبي بكر وعمر للمصحف خشية ذهابه، فمقتضى ( أي سبب ) هذا الفعل ليس موجودًا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه بين أظهرهم فلا يخشى ذهاب القرآن فلا داعي لجمعه، لكن بعد موته خشي ذهابه، لذا أدرك أبو بكر بفقهه الدقيق ضرورة الجمع حتى لا يذهب [1] . ومثله يقال في تقسيم التوحيد إلى ثلاثة أقسام، ومن تقسيم العلم الشرعي إلى فقه وتوحيد وتفسير، وتقسيم علوم الآلة إلى أصول الفقه ومصطلح الحديث وأصول التفسير وهكذا ... فإن المراد منه تقريب العلم وتسهيله، وهذا كله لم يكن مقتضى (سبب) إيجادها موجودًا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة، وإنما وجد بعدُ؛ وذلك لأن الأقوال المنسوبة للعلم كثرت، فإن العلم كلما بعد عن عهد النبوة كثر الكلام فيه، وهؤلاء المتكلمون ما بين مصيبين أومخطئين، وكل منهم يدلل على صحة قوله بالنسبة لمخالفه وهكذا ... ذكر عن علي - رضي الله عنه - أنه قال:"العلم نقطة كثرها الجاهلون" [2] ،

(1) انظر اقتضاء الصراط المستقيم (2/ 598 ) وحقيقة البدعة ( 2/183) وأصول البدع ص225 وقواعد معرفة البدع ص33 .

(2) فإن قيل: لما لا يصفى العلم الموروث من غيره؟ فيقال: تصفيته في كثير منه اجتهادي قابل للخطأ والزلل، ولا يصح للمجتهد أن يقلد غيره فمن ثم لزم كل مجتهدٍ دراسة هذا كله لتميز الراجح من الرجيح والموروث من غيره ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت