فهرس الكتاب
الوجه الثالث/ يكابر هذا الجهول في رد ما قرره القرآن الكريم كثيرًا من أن كفار قريش كانوا مقرين بتوحيد الربوبية، وزاد على جهله الكذب على مثل الإمام أبي العباس ابن تيمية - رحمه الله - ولا غرابة؛ فإن الرجل كلما علت إمامته في السنة كثر أعداؤه من أهل البدعة، وهذه محمدة لهذا الإمام لا مذمة، قال ابن تيمية: وهذا التوحيد - أي الربوبية - كان يقر به المشركون الذين قال الله عنهم { وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ } (لقمان: من الآية25) وقال تعالى { قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ.سَيَقُولُونَ لِلَّهِ } (المؤمنون:86) وقال عنهم { وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ } (يوسف:106) قال طائفة من السلف: يقول لهم من خلق السماوات والأرض ؟ فيقولون: الله، وهم مع هذا يعبدون غيره. وإنما التوحيد الذي أمر الله به العباد هو توحيد الألوهية، المتضمن لتوحيد الربوبية بأن يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا، فيكون الدين كله لله، ولا يخاف إلا الله، ولا يدعى إلا الله، ويكون الله أحب إلى العبد من كل شيء، فيحبون لله، ويبغضون لله، ويعبدون الله، ويتوكلون عليه - ثم قال - فالتوحيد الأول - أي الأسماء والصفات: يتضمن إثبات نعوت الكمال لله، بإثبات أسمائه الحسنى، وما تتضمنه من صفاته . والثاني: يتضمن إخلاص الدين له كما قال { وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } (التوبة: من الآية31) فالأول: براءة من التعطيل، والثاني: براءة من الشرك .