الصفحة 63 من 114

الوجه الأول / أن كلامه هذا يؤكد جهله بمعنى التقسيم الثلاثي لأنواع التوحيد، وذلك أن غاية ما في هذا التقسيم إبراز لما هو موجود في الكتاب والسنة وتقريبه لا إحداث أقسام جديدة فقوله تعالى { أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ } (لأعراف: من الآية54) راجع إلى توحيد الربوبية الذي هو إقرار بأفعاله ، وقوله تعالى { وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا } (النساء: من الآية36) راجع إلى توحيد الألوهية الذي معناه: إفراد الله بالعبادة دون أحد سواه، وقوله تعالى { وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى } (لأعراف: من الآية180) راجع إلى توحيد الأسماء والصفات الذي هو إثبات أسماء الله وصفاته من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، فإذا تبين هذا تبين أن هذا التقسيم لا يحدث شيئًا . وما يحصل بسببه هو حاصل قبل إبرازه وتقسيمه والله يحبه؛ لأنه موجود قبل ذكر هذه الأقسام في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

الوجه الثاني / أنه يوهم بكلامه أن الإمام ابن تيمية تفرد بهذا التقسيم، وهذا يدل على جهله وقلة اطلاعه، وإلا فإن هذا التقسيم معروف عن جماعة من أهل العلم كأبي حنيفة وصاحبه أبي يوسف وابن بطة وابن مندة وغيرهم - كما تراه في كتاب القول السديد في الرد على من أنكر تقسيم التوحيد - ثم على فرض أن ابن تيمية انفرد بهذا التقسيم، فما الضير بما أن هذه الأقسام الثلاثة موجودة في كتاب الله ؟ لاسيما والإمام ابن تيمية معروف بالاستقراء وسعة الاطلاع لنصوص الوحيين وبالأخص ما يتعلق بعلم التوحيد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت