الصفحة 70 من 114

الوجه الثالث / لم يبين المالكي من مقلدو ابن تيمية حتى ننظر في مصداق قوله - لاسيما وهو ممن لا يوثق بنقله ولا بفهمه لما سبق - وإلا فالذي يعرف ابن تيمية يعرف أنه لم ينفرد بمعتقده في توحيد الربوبية والألوهية والأسماء والصفات، بل إنه - رحمه الله - دعا لما كان عليه السلف الصالح كما قال في صدر العقيدة التي كتبها لرجل بواسط: أما بعد فهذا اعتقاد الفرقة الناجية المنصورة إلى قيام الساعة أهل السنة والجماعة ...ا.هـ وقال:ما جمعت إلا عقيدة السلف الصالح جميعهم، ليس للإمام أحمد اختصاص بهذا، والإمام أحمد إنما هو مبلغ العلم الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، ولو قال أحمد من تلقاء نفسه ما لم يجئ به الرسول لم نقبله، وهذه عقيدة محمد صلى الله عليه وسلم !! وقلت مرات: قد أمهلت كل من خالفني في شيء منها ثلاث سنين، فإن جاء بحرف واحد عن أحد القرون الثلاثة - التي أثنى عليها النبي صلى الله عليه وسلم، حيث قال:"خير القرون القرن الذي بعثت فيه، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم"- يخالف ما ذكرته فأنا أرجع عن ذلك ا.هـ [1] . فالمالكي مطالب ببيان من يقصد بمقلدي ابن تيمية، وإلا فإن الكلام بالمجملات التي هي طريقة أهل البدع لا تسمن ولا تغني من جوع .

الوجه الرابع / قرر المالكي الجهول أن من كان قائمًا بأركان الإسلام وأركان الإيمان لا يكفر، ولو وقع في مكفر، وههنا وقع في خطأين:

الأول: أنه تصور رجلًا قائمًا بأركان الإسلام وأركان الإيمان حقيقة مع وقوعه في الكفر والشرك الأكبر، وهذا ممتنع شرعًا؛ لأن القيام بهذه الأمور لا يجتمع مع الكفر والشرك الأكبرين؛ فإنهما نقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان .

(1) مجموع الفتاوى (3/169) وانظر ( 3/189، 358) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت