فهرس الكتاب
2-أنه يريد الحنابلة في المعتقد، وهم المسمون بالسلفية وأهل الحديث، فهؤلاء جمعوا الحق كله فيما لم يختلف فيه السلف الصالح، فمخالفهم على الباطل يقينًا؛ لأن هؤلاء على طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه كما سبق تقريره في الأساس الخامس. وليس هؤلاء قسيمًا للشافعية والمالكية والحنفية والظاهرية، بل إن كل من كان سلفيًا فهو حنبلي بهذا المعنى؛ لذا لما أراد أبو الحسن الأشعري التوبة من عقيدته الاعتزالية إلى عقيدة السلفيين قال: فإن قال لنا قائل: قد أنكرتم قول المعتزلة والقدرية والجهمية والحرورية والرافضة والمرجئة، فعرفونا قولكم الذي به تقولون، وديانتكم التي بها تدينون. قيل له: قولنا الذي نقول به، وديانتنا التي ندين بها: التمسك بكتاب ربنا عز وجل، وبسنة نبينا صلى الله عليه وسلم، وما روي عن السادة الصحابة والتابعين وأئمة الحديث، ونحن بذلك معتصمون، وبما كان يقول به أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل نضر الله وجهه، ورفع درجته، وأجزل مثوبته، قائلون، ولمن خالف قوله مجانبون، لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل، الذي أبان الله به الحق، عند ظهور الضلال، وأوضح به المنهاج، وقمع به بدع المبتدعين، وزيغ الزائغين وشك الشاكين، فرحمة الله عليه من إمام مقدم، وجليل معظم، وكبير مفخم، وعلى جميع أئمة المسلمين ا.هـ [1] . فأبو الحسن الأشعري انتسب إلى الحنابلة مذهبًا عقديًا لا مذهبًا فقهيًا؛ لذا بين أنه مغاير للمعتزلة والقدرية والجهمية والرافضة، وهذه مذاهب عقدية لا فقهية . وأبان في ثنايا كلامه سبب الانتساب إلى معتقد أحمد بن حنبل مع أنه ذكر أنه على معتقد رسول الله صلى الله عليه سلم وأصحابه والتابعين وهؤلاء سابقون للإمام أحمد، والسبب هو أن الإمام أحمد نصر الله به السنة في وقت تقهقر كثير من أئمة المسلمين.
(1) الإبانة ص 43 .