أراد المالكي أن يلبس على القراء بأن الحنابلة ( قسيم الشافعية وبقية المذاهب الفقهية ) تفردوا بإخراج هذا الحديث ليقوي دعواه بأنهم مجسمة، لكن - ولله الحمد - كان سعيه هذا مردودًا، ولأهل البصائر مكشوفًا؛ فإن هذا الحديث خرجه أهل السنة السلفيون قبل ولادة عبد الله بن الإمام أحمد كسعيد بن منصور [1] ، وأخرجه غير الحنابلة كالترمذي [2] ، والحاكم في المستدرك [3] ، وابن جرير في تفسيره [4] . وقد بين الإمام ابن جرير أن اللابس للجبة والعمامة والنعلين هو موسى عليه السلام، وحكم على الحديث بالضعف، وضعفه الذهبي في تلخيصه للمستدرك. وقد جزم المالكي بأن الإمام عبد الله بن أحمد أورده على أن الله هو اللابس بدلالة أنه لو لم يكن كذلك لما رواه في كتاب من كتب العقيدة. وهذا الاعتراض باطل عاطل؛ لأن الحديث متعلق بالصفات وإن لم تكن فيه ذكر الجبة والعمامة والنعلين، وهو إثبات صفة كلام الله لموسى عليه السلام. فهل بعد هذا يدرك القراء الكرام مدى استيعاب المالكي العقلي وفهمه؟!
الحديث الخامس / قال: وأنه ينزل كل عشية ما بين المغرب والعصر ينظر لأعمال بني آدم ا.هـ [5]
قد أورد المالكي المعطل هذا مثالًا على التجسيم والتشبيه الموجود في كتب الحنابلة، وهذا مما يؤكد أن المالكي معطل غالٍ في التعطيل، وإلا فما الفرق بين هذا وحديث أبي هريرة المتفق على صحته من أنه سبحانه ينزل كل ليلة إذا بقي الثلث الآخر من الليل فيقول: هل من داع فأستجيب له ... الحديث؟
(5) ص 125 .