تنبيه / لم يختلف الصحابة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ير ربه عيانًا ببصره. قال ابن القيم: وقد حكى عثمان بن سعيد الدارمي في كتاب الرد له، إجماع الصحابة على أنه صلى الله عليه وسلم لم ير ربه ليلة المعراج، وبعضهم استثنى ابن عباس من ذلك، وشيخنا ( أي ابن تيمية ) يقول: ليس ذلك بخلاف في الحقيقة. فإن ابن عباس لم يقل رآه بعيني رأسه، وعليه اعتمد أحمد في إحدى الروايتين حيث قال: أنه صلى الله عليه وسلم رآه عز وجل ولم يقل بعيني رأسه، ولفظ أحمد كلفظ ابن عباس - رضي الله عنهما - ويدل على صحة ما قاله شيخنا في معنى حديث أبي ذر - رضي الله عنه - قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر: حجابه النور . فهذا النور هو - والله أعلم - النور المذكور في حديث أبي ذر - رضي الله عنه - رأيت نورًا .ا.هـ [1]
الحديث الرابع / قال: وروى عبد الله بن أحمد أيضًا بإسناده عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال:"لما كلم موسى عليه السلام ربه عز وجل كان عليه جبة صوف وعمامة صوف ونعلان من جلد حمار غير زكي"وقد أخرج هذا الأثر الآجري في الشريعة وابن بطة وهما من الحنابلة، والأثر مكذوب على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وفيه تجسيم يلزم منه استهانة بالذات الإلهية لكن لازم القول ليس بقول وقد يقول البعض إن هذا يريد منه القائل وصفًا لموسى لا لله عز وجل، أقول: أرجو ذلك ولكن يعكر على هذا الاعتذار أن سياق الآثار في الباب كله إثبات صفات الله عز وجل - ثم قال - ولا فائدة لهم هنا في ذكر لبس موسى فإن هذا مما لا دخل له بالعقيدة ولا السنة !! ا.هـ [2] .
(1) اجتماع الجيوش الإسلامية ص48 . وانظر مجموع الفتاوى (2/ 335 ) (6/509) ومجموعة الرسائل (1/112) والدرء (8/42) ونقض التأسيس (3/455) وزاد المعاد (3/37) .
(2) ص124 .