الحديث السادس / قال: وأن هذه الرياح من نفس الرحمن ا.هـ [1] يعني ما رواه عبد الله بن الإمام أحمد بسنده عن أبي بن كعب قال:"لا تسبوا الريح فإنها من نفس الرحمن"فهم المالكي لجهله أو لسوء طويته أو لكليهما أن المراد بالنفس نفس تخرج من الله، وقد سبق المالكي إلى هذا الظن الكذوب أشياخه المعطلة وعلى رأسهم بشر المريسي، فرد عليه الإمام عثمان بن سعيد الدارمي فقال - رحمه الله- في نقضه:فممن سمعت أيها المعارض أن هذا نفس يخرج من جوف الله تعالى، وهذا الحديث معروف معقول المعنى، جهلت معناه، فصرفته إلى غيره مما لم نر أحدًا يقوله، أو يذهب إليه، إنما فسره العلماء على الروح الذي يأتي بها الريح من نحو اليمن، لأن مهب الريح من هناك من عندهم، فأما أن يقول أحد: هو نفس يخرج من جوف الرحمن، فما سمعنا أحدًا يقوله قبلك، وأدنى ما عليك في الكذب أن ترمي قومًا مشنعًا عليهم، ثم لا تقدر أن تثبته عليهم، وهذا كقول النبي صلى الله عليه وسلم:"الإيمان يمان والحكمة يمانية"أي أنه جاء من قبل مكة ا.هـ [2] وقال أبو يعلى: اعلم أن شيخنا أبا عبد الله ذكر هذا الحديث في كتابه، وامتنع أن يكون على ظاهره في أن الريح صفة ترجع إلى الذات، والأمر على ما قاله، ويكون معناه أن الريح مما يفرج الله عز وجل بها عن المكروب والمغموم، فيكون معنى النفس معنى التنفيس وذلك معروف في قولهم: نفست عن فلان، أي فرجت عنه، وكلمت زيدًا في التنفيس عن غريمه، ويقال نفس الله عن فلان كربة أي فرج عنه، وروي في الخبر"من نفس عن مكروب كربة نفس الله عنه كربة يوم القيامة"، وروى في الخبر أن الله فرج عن نبيه بالريح يوم الأحزاب فقال سبحانه { فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا } (الأحزاب: من الآية9) .ا.
(1) ص126 .