الصفحة 96 من 114

قال شريك بن عبد الله النخعي: لئن يكون في كل قبيلة حمار أحب إلي من أن يكون فيها رجل من أصحاب أبي فلان رجل كان مبتدعًا ا.هـ [1] وقال مالك بن أنس: لا تسلم على أهل الأهواء ولا تجالسهم إلا أن تغلظ عليهم، ولا يعاد مريضهم، ولا تحدث عنهم الأحاديث ا.هـ [2] وقال سفيان الثوري: من أصغى بسمعه إلى صاحب بدعة وهو يعلم أنه صاحب بدعة خرج من عصمة الله ووكل إلى نفسه ا.هـ [3] .

وقال الفضيل بن عياض: لأن آكل عند اليهودي والنصراني أحب إليّ من أن آكل عند صاحب بدعة، فإني إذا أكلت عندهما لا يقتدى بي، وإذا أكلت عند صاحب بدعة اقتدى بي الناس، أحب أن يكون بيني وبين صاحب بدعة حصن من حديد ا.هـ [4] .

تنبيه / إن أئمة السلف يشددون على المبتدعة أشد من شدتهم على الكفار من حيث التعامل في الدنيا والتحذير منهم، وإن كان المبتدع في الآخرة خيرًا من الكافر؛ لأن المبتدع لا يزال مسلمًا، وسبب تشديد السلف أن المبتدع يخشى من ضرره على الإسلام والمسلمين أكثر من الكافر؛ لأنه يتكلم باسم الدين. ومثله يغتر به من لا علم عنده؛ لأنه مسلم؛ ولأنه يمزج الباطل بشيء من الحق، أما الكافر فلا يقبل كلامه في الإسلام لكون كفره معلومًا ظاهرًا فلا يغتر به .

فالمالكي دلس على القراء، وأوهمهم أن هذا خاص بالحنابلة، وقد أبنت لك أن هذا عام في أهل السنة كلهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته إلى يومنا هذا، وليس للحنابلة فيه اختصاص، وبهذا تنكشف تدليسات المالكي، ويعود تدبيره تدميرًا عليه { قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ } (يونس:58) .

(1) الإبانة لابن بطة ( 2/469 ) .

(2) الجامع للقيرواني ص125 .

(3) أبو نعيم في الحلية ( 7/ 26، 34 ) .

(4) أبو نعيم ( 8 / 103 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت