فمما جاء في حق الخوارج ما أخرجه الشيخان عن عليّ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"سيخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرًا لمن قتلهم عند الله يوم القيامة". وقد فهم الصحابة الكرام هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقاموا به خير قيام، كما ثبت أن عمر بن الخطاب جلد صبيغ بن عسل العراقي [1] . قال ابن تيمية: وكذلك أمر عمر - رضي الله عنه - المسلمين بهجر صبيغ بن عسل التميمي، لما رآه من الذين يتبعون ما تشابه من الكتاب، إلى أن مضى عليه حول، وتبين صدقه في التوبة، فأمر المسلمين بمراجعته. فبهذا ونحوه رأى المسلمون أن يهجروا من ظهرت عليه علامات الزيع من المظهرين للبدع، الداعين إليها . ا.هـ [2] وقال:وعمر - رضي الله عنه - نفى صبيغ بن عسل التميمي لما أظهر اتباع المتشابه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، وضربه، وأمر المسلمين بهجره سنة بعد أن أظهر التوبة، فلما تاب أمر المسلمين بكلامه . وبهذا أخذ أحمد وغيره في الداعي إلى البدعة إذا تاب يؤجل سنة، كما أجل عمر صبيغًا ا.هـ [3] .
إليك أمثلة من كلامهم الشديد على المبتدعة:
(1) أخرجه الآجري في الشريعة (152 ) بإسناد صحيح، وصحح إسناده ابن حجر في الإصابة (5/169) .
(2) مجموع الفتاوى ( 24 / 174- 175 ) .
(3) منهاج السنة ( 6 / 354 ) .