هذا الذي عابه المالكي على سلف الأمة هو من مناقبهم ومحاسنهم؛ لأنهم في ذلك متبعون للأسوة الحسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ رجاء ما عند الله القائل { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ } (الأحزاب:21) ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شدد على المبتدعة كالخوارج المسلمين بإجماع الصحابة [1] ، وحظ على قتلهم بخلاف غيرهم من الكفار كالمعاهدين الذين روى عبد الله بن عمرو فيهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها يوجد من مسيرة أربعين عامًا"رواه البخاري .
(1) منهاج السنة (5/ 247-248) مجموع الفتاوى (7/217- 218) وقرره الخطابي راجع فتح الباري (12/ 300 ) .