الصفحة 23 من 73

ولهذا قال الحافظ ابن حجر"فتح الباري" (9/49) : (إن الخبر - أي المتعلق بتلك القضية - مرسل أرسله عروة ولم يذكر من حدثه به...الخ) .

وبهذا نعلم انه لا يجوز الاستدلال بهذا الخبر لأنه مرسل، والمرسل من قسم الضعيف لأننا

لا نعلم صدق من أخبر عروة بذلك الخبر؛ والبخاري رحمه الله لم يشترط الصحة في كتابه

إلا على الأحاديث المتصلة السند.

ثانيًا: أن ذلك الخبر لو كان موصولًا لا حجة فيه لأنه رؤيا منام ورؤيا المنام لا يثبت بها

حكم شرعي ذكر ذلك أيضا الحافظ ابن حجر.

وقد قال علوي بن عباس المالكي - والد محمد المالكي - في"نفحات الإسلام من البلد الحرام" (ص164-165) والذي جمع مواضيعه ورتبه محمد المالكي نفسه؛ أثناء إنكاره القصة المشهورة الباطلة عن الشيخ أحمد خادم الحجرة النبوية:(النبي - صلى الله عليه وسلم - قد بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة، وترك للناس شريعة واحدة لا تحتاج إلى تتميم برؤيا في المنام، والرؤيا المنامة ليست طريقًا للتشريع ولا مستندًا لحكم شرعي أصلًا لأن النائم لا يضبط لغفلته بمنامه

فكيف يعتمد على رؤياه...الخ).

ثالثًا: أن ما في مرسل عروة هذا من أن إعتاق أبي لهب ثويبة كان قبل إرضاعها النبي - صلى الله عليه وسلم - يخالف ما عند أهل السير من أن إعتاق أبى لهب إياها كان بعد ذلك الإرضاع بدهر طويل كما ذكر الحافظ ابن حجر في"الفتح" (9/48) وأوضحه في"الإصابة في تمييز الصحابة"

(4/250) والحافظ ابن عبدالبر في"الاستيعاب في أسماء الأصحاب" (1/12) والحافظ

ابن الجوزي في"الوفا بأحوال المصطفى" (1/106) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت