الصفحة 24 من 73

رابعًا: أن هذا الخبر مخالف لظاهر القرآن كما أوضحه الحافظ ابن حجر في"الفتح"حيث قال في كلامه عليه (9/ 49) : (وفي الحديث دلالة على أن الكافر قد ينفعه العمل الصالح في الآخرة؛ لكنه مخالف لظاهر القرآن، قال الله تعالى {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} ] الفرقان:23 [) ثم نقل عن حاشية ابن المنير أن ما في ذلك المرسل من اعتبار طاعة الكافر مع كفره محال لأن شرط الطاعة أن تقع بقصد صحيح وذلك مفقود مع الكافر.

فإعتاق أبى لهب لثويبة ما دام الأمر كذلك لم يكن قربة معتبرة فإن قيل إن قصة إعتاق

أبى لهب ثويبة مخصوصة من ذلك كقصة أبى طالب قلنا: إن تخفيف العذاب عن أبى طالب ثبت بنص صحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأما ما وقع لأبى لهب في ذلك المرسل فمستنده مجرد كلام لأبى لهب في المنام فشتان ما بين الأمرين) [1] .

يضاف إلى ذلك ان تخفيف العذاب عن أبي طالب كان بسبب شفاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - كما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: {لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من النار يبلغ كعبيه يغلي منها دماغه} .

خامسًا: (ان الفرح الذي فرحه أبو لهب بمولود لأخيه فرح طبيعي لا تعبدي، إذ كل إنسان يفرح بالمولود يولد له، أو لأحد إخوانه أو أقاربه، والفرح إن لم يكن لله لا يثاب عليه فاعله، وهذا يضعف هذه الرواية و يبطلها) [2] .

سادسًا:(لم يجيء في هذه الرواية مع ضعفها أنه يخفف عن أبي لهب العذاب كل إثنين

ولا أن أبا لهب أعتق ثويبة من أجل بشارتها إياه بولادة المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، فكل هذا من التقول على البخاري) [3] .

(1) :"القول الفصل" (ص 84 - 87) بتصرف.

(2) :"الإنصاف فيما قيل في المولد" (ص 60) .

(3) :"الرد القوي" (ص 56) بتصرف.

(4) :المصدر السابق بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت