الصفحة 27 من 73

ثانيًا:(جاءت النصوص الشرعية الصريحة الثابتة بفضل يوم الجمعة، واعتباره أحد أعياد المسلمين، واختصاصه بخصائص ليست لغيره، فنحن نقف مع النصوص الشرعية حيث وقفت، ونسير معها حيث اتجهت: { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا }

]الحشر:7 [ ولا نبيح لأنفسنا أن نشرع تفضيل يوم بعينه، لم يرد النص بتفضيله، إذ لو كان خيرًا لشرع لنا تفضيله، كما شرع لنا تفضيل يوم الجمعة { وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا } ] مريم:64[.

ولو جاءت نصوص شرعية تنص على فضل يوم ذكرى ميلاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، لكنا بتوفيق

الله وهدايته أسرع الناس إلى اعتبار ذلك والأخذ به، امتثالا لقوله تعالى: { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ } ) [1] .

ثالثًا:(أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يخص يوم الجمعة بشيء من نوافل الأعمال وقد نهى عن تخصيصه بالصيام وعن تخصيص ليلة الجمعة بالقيام ففي"صحيح مسلم"عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن

النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: { لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم } .

وإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يخص يوم الجمعة بشيء من نوافل الأعمال من أجل آدم عليه السلام قد خلق فيه فأي متعلق لابن علوي وغيره في ذكر ذلك الاستدلال به على جواز الاحتفال بالمولد) [2] .

رابعًا:(لماذا نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صيام يوم الجمعة تطوعًا وحده؟

ولماذا لم يقل إثر إخباره أو فيما بعد: فأقيموا لأبيكم وأبي عيد وجود، أو حلقة ذكر بمناسبة الذكرى نتدارس فيها نعم الله على خلقه، ونذكر فيها العامة، وتكون سنة لمن بعدنا؟ كما يقول بما يشبه هذا بعض المتأخرين.

(1) :"حوار مع المالكي" (ص87) .

(2) :"الرد القوي" (ص82) بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت