فهرس الكتاب
وهل يمكن أن يجرؤ الشك على أن يوحى لنا بأن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - ذا الخلق العظيم محبته لأبيه آدم عليه السلام قاصرة أو معدومة؟) [1] .
خامسًا: أما بالنسبة لقول المالكي: (ولا يختص هذا التعظيم بذلك اليوم بعينه، بل يكون له خصوصًا ولنوعه عمومًا) .
فقد أجاب عنه الشيخ عبدالله بن منيع في"حوار مع المالكي" (ص88) بقوله:(إن هذا
القول يقتضي أن نقيس في العبادات، ولا يخفى ما عليه أهل العلم من علماء الأصول و فقهاء الأمة، ممن يقولون بالقياس من أنهم يمنعون القياس في العبادات، لأن القياس مبني على اتحاد المقيس والمقيس عليه في العلة، والعبادات مبناها على التوقيف والتعبد، سواء كانت علة التشريع ظاهرة أو خفية، فلا يجوز أن نقيس على أصل مشروعية الصلاة بتشريع صلاة سادسة بين الفجر والظهر مثلًا، ولا بتشريع صيام آخر بعد رمضان أو قبله، ولا بزيادة ركعة أو أكثر على ركعات صلاة من الصلوات الخمس، بحجة أن التشريع في الصلوات أو في الصيام أو في غيرهما من أنواع العبادة لها خصوصًا ولنوعها عمومًا.
إن الله حينما فضل يوم الجمعة على غيره من الأيام الأخرى، وتحدث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما يدل على ذلك التفضيل و يؤكده قادر على تفضيل غيره من الأيام،كيوم مولد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، أو بعثته أو هجرته، ويعطي عباده نصوصًا صريحة من قوله تعالى، أو قول رسوله الأمين - صلى الله عليه وسلم - ، في تفضيل ذلك اليوم كما هو الحال في يوم الجمعة، و في ليلة القدر) انتهى كلامه باختصار.
الشبهة الثامنة: ما أخرجه البيهقي عن انس - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عق عن نفسه بعد
النبوة .
(1) :"العقلية الإسلامية وفكرة المولد"لعلي العيسى (ص64-65) بتصرف.