فهرس الكتاب
خرج السيوطي في"حسن المقصد في عمل المولد"عمل المولد عليه ولفظه:(قلت قد ظهر لي تخريجه - أي عمل المولد - على أصل آخر وهو ما أخرجه البيهقي عن انس رضي الله عنه: { أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عق عن نفسه بعد النبوة } مع أنه قد ورد أن جده عبد المطلب عق عنه في سابع ولادته، والعقيقة لا تعاد مرة ثانية فيحمل ذلك على أن الذي فعله النبي - صلى الله عليه وسلم -
اظهار للشكر على إيجاد الله إياه رحمة للعالمين وتشريع لأمته كما كان يصلي على نفسه لذلك
فيستحب لنا أيضا إظهار الشكر بمولده) إلى آخر كلامه، كما استدل بهذا الحديث محمد المالكي في"البيان والتعريف" (ص11) .
الجواب:
أولًا:(ان تخريج السيوطي عمل المولد النبوي على هذا الحديث ساقط لعدم ثبوت ذلك الحديث عند أهل العلم.
فقد قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في (كتاب العقيقة) من"تلخيص الحبير" (4/147) :
(قوله - أي الرافعي- روى أنه - صلى الله عليه وسلم - عق عن نفسه بعد النبوة البيهقي من حديث قتادة
عن انس وقال: منكر؛ وفيه عبدالله ابن محرر وهو ضعيف جدًا، وقال عبد الرزاق إنما تكلموا فيه لأجل هذا الحديث، قال البيهقي وروى من وجه آخر عن قتادة ومن وجه آخر عن انس وليس بشيء.
قلت - القائل ابن حجر العسقلاني - أما الوجه الآخر عن قتادة فلم أره مرفوعًا وإنما ورد
أنه كان يفتي به كما حكاه ابن عبد البر بل جزم البزار وغيره بتفرد عبدالله بن محرر به عن قتادة.
وأما الوجه الآخر عن انس فأخرجه أبو الشيخ في الأضاحي وابن أيمن في مصنفه والخلال من طريق عبدالله بن المثنى عن ثمامة بن عبدالله بن انس عن أبيه وقال النووي في"شرح المهذب"هذا حديث باطل) اهـ.
كما ضعفه في"فتح الباري" (9/509) .