اللهم: نعم) انتهى كلامه بتصرف.
(فهل نقبل أمرا أتى به شر من وطأ الحصا، القرامطة والفاطميون وغيرهم، ممن يشهد التاريخ الإسلامي بتدنيسهم محيا الإسلام، ونترك ما عليه أصحاب القرون الثلاثة المفضلة، من صحابة وتابعين وعلماء إجلاء، لهم أقداحهم المعلاة في العلم والتقى، والصلاح والاستقامة وسلامة المعتقد، ودقة النظر وصدق الاتباع والاقتداء بمن أمرنا الله تعالى أن نجعله أسوة لنا وقدوة لمسالكنا وهو رسولنا وحبيبنا ونبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ) [1] .
الشبهة الثالثة عشر: دعوى تلقي الأوامر النبوية بالاحتفال بذلك اليوم في المنام!
فقد ورد في مقدمة مولد محمد عثمان الميرغني المسمى"الأسرار الربانية" (ص7) :
(رأيت في تلك الليلة النبي - صلى الله عليه وسلم - رؤية مناميه، ورؤيته حق كما أورد عنه ثقات الرواة بطرق الإحصان، فأمرني أن أصنف مولدًا وأجعل إحدى قافيتيه هآءً بهية، والأخرى نونًا كما فعلت لأنها نصف دائرة الأكوان وبشرني أنه يحضر في قراءته إذا قرىء فسطرت ليتشرف به كلما تلي حكاية نوميه وأنه يستجاب الدعاء عند ذكر الولادة وعند الفراغ منه فنسأل الله الغفران) انتهى.
الجواب:
(أن الاعتماد على دعوى تلقي أوامر نبوية في المنام بالاحتفال بالمولد النبوي فلا يعتبر لأن الرؤيا في المنام لا تثبت بها سنة لم تثبت ولا تبطل بها سنة ثبتت كما بينه أهل العلم.
فقد قال الإمام النووي في شرح قول مسلم في"الكشف عن معايب رواة الحديث"من"صحيحه" (1/115) :(لا يجوز إثبات حكم شرعي به - أي بالرؤيا المناميه - لأن حالة النوم ليست حالة ضبط وتحقيق لما يسمعه الرائي وقد اتفقوا على أن من شرط من تقبل روايته وشهادته أن يكون متيقظًا لا مغفلًا، ولا سيئ الحفظ ولا كثير الخطأ ولا مختل الضبط والنائم ليس بهذه الصفة فلم تقبل روايته لاختلال ضبطه.
هذا كله في منام يتعلق بإثبات حكم على خلاف مايحكم به الولاة.
(1) :"حوار مع المالكي" (ص57) .