الصفحة 41 من 73

أما إذا رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمره بفعل ما هو مندوب إليه أو ينهاه عن منهي عنه أو يرشده إلى

فعل مصلحة فلا خلاف في استحباب العمل على وفقه لأن ذلك ليس حكمًا بمجرد المنام

بل بما تقرر من أصل ذلك الشيء والله أعلم) اهـ.

وقال ابن الحاج في"المدخل" (4/302-304) :(ليحذر مما يقع لبعض الناس في هذا الزمان وهو أن من يرى النبي - صلى الله عليه وسلم - في منامه فيأمره بشيء أو ينهاه عن شيء ينتبه من نومه فيقدم على فعله أو تركه بمجرد المنام دون أن يعرضه على كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى قواعد السلف رضي الله عنهم قال تعالى في كتابه العزيز: { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ } ]النساء:59[.

ومعنى قوله: { فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ } أي إلى كتاب الله تعالى، ومعنى قوله: { وَالرَّسُول } أي إلى الرسول في حياته وإلى سنته بعد وفاته على ما قاله العلماء رحمة الله عليهم وإن كانت رؤيا النبي - صلى الله عليه وسلم - حقا لا شك فيها لقوله - صلى الله عليه وسلم -: { ومن رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي } على اختلاف الروايات، لكن لم يكلف الله تعالى عباده بشيء مما يقع لهم في منامهم؛ قال - صلى الله عليه وسلم -: { رفع القلم عن ثلاثة } وعد منهم { النائم حتى يستيقظ } لأنه إذا كان نائمًا فليس من أهل التكليف فلا يعمل بشيء يراه في نومه.

هذا وجه؛ ووجه ثان وهو أن العلم والرواية لا يوخذان إلا من متيقظ حاضر العقل والنائم ليس كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت