ووجه ثالث: وهو أن العمل بالمنام مخالف لقول صاحب الشريعة صلوات الله عليه وسلامه حيث قال: { تركت فيكم الثقلين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله و سنتي } فجعل - صلى الله عليه وسلم - النجاة من الضلالة في التمسك بهذين الثقلين فقط لا ثالث لهما.ومن اعتمد على ما يراه في نومه فقد زاد لهما ثالث فعلى هذا من رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - في منامه وأمره بشيء أو نهاه عن شيء
فيتعين عليه عرض ذلك على الكتاب والسنة إذ إنه - صلى الله عليه وسلم - إنما كلف أمته باتباعهما وقد قال
-صلى الله عليه وسلم -: { فيبلغ الشاهد الغائب } إلى ان قال: (فإذا عرضها على شريعته - صلى الله عليه وسلم - فإن وافقتها علم أن الرؤيا حق وأن الكلام حق وتبقى الرؤيا تأنيسًا له وإن خالفتها علم ان الرؤيا حق وأن الكلام الذي وقع له فيها ألقاه الشيطان له في ذهنه والنفس الأمارة لأنهما يوسوسان له في حال يقظته فكيف في حال نومه ... الخ) .
وقال الإمام الشاطبي في"الاعتصام" (1/ 209) : (الرؤيا من غير الأنبياء لا يحكم بها شرعًا على حال إلا أن تعرض على ما في أيدينا من الأحكام الشرعية فإن سوغتها عمل بمقتضاها وإلا وجب تركها والإعراض عنها وإنما فائدتها البشارة أو النذارة خاصة وأما استفادة الأحكام فلا) اهـ.
وقال الإمام ابن كثير في"البداية والنهاية" (1/94) تعليقًا على ما ذكره الحافظ ابن عساكر في ترجمة أحمد بن كثير أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبابكر وعمر وهابيل واستحلف هابيل أن هذا