الصفحة 66 من 73

كيف لا يفرح المؤمنون بليلة ظهر فيها أشرف الأنبياء والمرسلين - صلى الله عليه وسلم - وكيف لا يجعلونه عيدًا من أكبر أعيادهم).

وعلى أساس اعتبار ذلك اليوم عيدًا أفتى ابن عباد وابن عاشر بمنع صومه! كما بينه الشيخ محمد بن محمد الطرابلسي المعروف بالحطاب في"مواهب الجليل شرح مختصر خليل"

حيث قال:(قال الشيخ زروق في شرح القرطبية صيام يوم المولد كرهه بعض من قرب عصره ممن صح علمه وورعه! قال: إنه من أعياد المسلمين فينبغي أن لا يصام فيه وكان شيخنا أبو عبدالله القورى يذكر ذلك كثيرًا ويستحسنه. انتهى.

قلت - القائل الحطاب - لعله - أي زروق - يعني ابن عباد فقد قال في رسائله الكبرى ما نصه(وأما المولد فالذي يظهر لي أنه عيد من أعياد المسلمين وموسم من مواسمهم وكل ما يفعل فيه مما يقتضيه وجود الفرح والسرور بذلك المولد المبارك من إيقاد الشمع وإمتاع البصر والسمع والتزين بلبس فاخر الثياب وركوب فاره الدواب أمر مباح لا ينكر على أحد قياسًا على غيره من أوقات الفرح.

والحكم بكون هذه الأشياء بدعة في هذا الوقت الذي ظهر فيه سر الوجود وارتفع فيه علم الشهود وانقشع فيه ظلام الكفر والجحود وادعاء أن هذا الزمان ليس من المواسم الشرعية لأهل الإيمان ومقارنة ذلك بالنيروز والمهرجان أمر مستثقل تشمئز منه القلوب السليمة وتدفعه الآراء المستقيمة.

ولقد كنت فيما خلا من الزمان خرجت في يوم مولد إلى ساحل البحر فاتفق أن وجدت هناك سيدي الحاج ابن عاشر رحمه الله وجماعة من أصحابه وقد أخرج بعضهم طعامًا مختلفا ليأكلوه هناك فلما قدموه لذلك أرادوا مني مشاركتهم في الأكل وكنت إذ ذاك صائمًا فقلت لهم: إنني صائم، فنظر الي سيدى الحاج نظرة منكرة، وقال لي ما معناه: إن هذا اليوم يوم فرح و سرور ويستقبح في مثله الصيام بمنزلة العيد فتأملت كلامه فوجدته حقا! وكأنني كنت نائمًا فأيقظني )) اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت